يوسف بن تغري بردي الأتابكي
266
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الظاهرية فاعتقلهم أيضا بقلعة دمشق ثم مدت التركمان والأجناد أيديهم في النهب فما عفوا ولا كفوا وتمادوا على هذا عدة أيام وقدم هذا الخبر على الملك الظاهر من غزة في يوم سابع عشرين شهر ربيع الآخر المذكور فاضطربت الناس اضطرابا عظيما لا سيما لما بلغهم قتل الأمير جاركس الخليلي والقبض على الأمير الكبير أيتمش البجاسي وغلقت الأسواق وانتهبت الأخباز وتشغبت الزعر وطغى أهل الفساد هذا مع ما للناس فيه من الشغل بدفن موتاهم وعظم الطاعون بمصر كل ذلك وإلى الآن لم يعرف السلطان بقتل الأمير يونس النوروزي الدوادار على ما سيأتي ذكره وأما السلطان الملك الظاهر برقوق فإنه لما بلغه ما وقع لعسكره وجم وتحير في أمره وعظم عليه قتل جاركس الخليلي والقبض على أيتمش أكثر من انهزام عسكره فإنهما ويونس الدوادار كانوا هم القائمين بتدبير ملكه وأخذ يفحص عن أخبار يونس الدوادار المذكور فلم يقف له على خبر لسرعة مجيء خبر الوقعة له من مدينة غزة وإلى الآن لم يأته أحد ممن باشر الواقعة غير أنه صح عنده ما بلغه ثم خرج إلى الإيوان بالقلعة واستدعى الأمراء والمماليك وتكلم معهم السلطان في أمر الناصري ومنطاش واستشارهم فوقع الاتفاق على خروج تجريدة ثانية فانفض الموكب وخرج السلطان في ثامن عشر شهر ربيع الآخر إلى الإيوان وعين من المماليك السلطانية ممن اختار سفره خمسمائة مملوك وأنفق فيهم ذهبا حسابا عن ألف درهم فضة لكل واحد ليتوجهوا إلى دمشق صحبة الأمير سودون الطرنطائي وقام السلطان فكلمه بعض خواصه في قلة من عين من المماليك وأن العسكر الذي كان صحبة أيتمش كان أضعاف ذلك وحصل ما حصل فعرض العسكر ثانيا وعين